جِئْتُ، لا أعلَمُ مِن أيْنَ، ولكنِّي أتَيْتُ



جِئْتُ، لا أعلَمُ مِن أيْنَ، ولكنِّي أتَيْتُ
وَلَقَدْ أبصَرتُ قُدَّامي طَريقاً فَمَشَيْتُ
وسَأبقى مَاشِياً إن شِئتُ هذا أمْ أبَيْتُ
كيفَ جِئتُ؟ كيفَ أبصَرْتُ طريقي؟
لَستُ أدري!
أجَديدٌ أم قَديمٌ أنا في هذا الوُجودْ
هَل أنا حُرٌّ طَليقٌ أم أسيرٌ في قيودْ
هَل أنا قَائِدُ نَفسي في حَياتي أم مَقُودْ
أتمنَّى أنَّني أدري ولكنْ…
لَستُ أدري!
وطَريقي، ما طَريقي؟ أطَويلٌ أم قصيرْ؟
هَلْ أنا أصعَدُ أمْ أهبِطُ فيهِ وأغُورْ
أأنا السَّائِرُ في الدَّربِ أم الدَّربُ يَسيرْ
أمْ كلانا واقِفٌ والدَّهرُ يجري؟
لَستُ أدري!
لَيتَ شِعري وأنا عَالَمِ الغَيبِ الأمينْ
أتُراني كُنتُ أدري أنَّني فيهِ دَفينْ
وَبِأنِّي سَوفَ أبدو وبأنِّي سَأكونْ
أمْ تُراني كُنتُ لا أُدرِكُ شَيْئاً؟
لَستُ أدري!
أتُراني قَبلَما أصبَحتُ إنساناً سَويِّا
أتُراني كُنتُ مَحواً أمْ تُراني كُنتُ شَيَّا
ألِهذا اللُّغز حَلٌّ أم سَيَبقى أبدِيَّا
لَستُ أدري… وَلِماذا لَستُ أدري؟
لَستُ أدري!
البحر:
قد سَألتُ البَحرَ يَوماً هَلْ أنا يا بَحرُ مِنكا؟
هَلْ صَحيحٌ ما رواهُ بَعْضُهُمْ عَني وعَنكا؟
أم تُرى ما زَعَموا زُوراً وبُهتاناً وإفْكا؟
ضَحِكَتْ أمواجُهُ مِني وقَالَتْ:
لَستُ أدري!
أيُّها البَحرُ، أتدري كمْ مَضَت ألفٌ عَلَيكا
وهَلِ الشَّاطِئُ يدري أنَّهُ جَاثٍ لديكا
وَهَل الأنهارُ تَدري أنَّها مِنكَ إليكا
ما الَّذي الأمواجُ قَالت حينَ ثارَت؟
لَستُ أدري!
أنتَ يا بحرُ أسيرٌ آهِ ما أعظَمَ أسرَكْ
أنتَ مِثلي أيُّها الجَبَّارُ لا تملِكُ أمرَكْ
أشبَهَتْ حَالُكَ حَالي وحَكى عُذريَ عُذرَكْ
فَمَتى أنجو مِنَ الأسْرِ وَتَنجُو؟..
لَستُ أدري!
تُرسِلُ السُّحبَ فَتَسقي أرضَنا والشَّجَرا
قَد أكلناكَ وقُلنا قد أكلنا الثَّمَرا
وشَربناكَ وقُلنا قَد شَربنا المَطَرا
أصَوابٌ مَا زَعمنا أم ضَلالٌ؟
لَستُ أدري!
قَد سَألتُ السُّحُبَ في اﻵفاقِ هَل تَذكرُ رَملَكْ
وسَألتُ الشَّجَرَ المورِقَ هَل يَعرفُ فَضلَكْ
وسَألتُ الدُّرَ في الأعناقِ هَل تذكرُ أصلَكْ
وكأنِّي خِلتُها قَالَتْ جَميعاً:
لَستُ أدري!
بَرقُصُ المَوجُ وفي قاعِكَ حَربٌ لَنْ تَزولا
تخلُقُ الأسماكَ لكنْ تخلُقُ الحُوت الأكولا
قَد جَمعتَ المَوتَ في صَدركَ والعَيشَ الجَميلا
لَيْتَ شِعري أنتَ مَهْدٌ أمْ ضَريحٌ؟..
لَستُ أدري!
كَمْ فَتاة مِثلِ لَيلَى وفَتَى كأبنِ المُلَوَّحْ
أنفَقَا السَّاعَاتِ في الشَّاطِئ، تَشْكُو وهوَ يَشْرَحْ
كلَّما حَدَّثَ أصْغَتْ وإذا قَالَتْ تَرَنَّحْ
أحَفيفُ المَوجِ سِرٌّ ضَيَّعاهُ؟..
لَستُ أدري!
كَمْ مُلُوكٍ ضَرَبوا حَولَكَ في اللَّيْلِ القِبابَا
طَلَعَ الصُّبْحُ ولَكن لم نجدْ إلا الضَّبابَا
ألَهم يا بحرُ يَوْماً رَجعةٌ أم لا مآبَا
أم هُم في الرَّملِ ؟ قالَ الرَّمْلُ إني…
لَستُ أدري!
فِيكَ مِثلي أيُّها الجَبَّارُ أصدافٌ ورَمْلُ
إنَّما أنْتَ بلا ظِلٍّ وَلي في الأرْضِ ظِلُّ
إنَّما أنْتَ بِلا عَقْلٍ ولي، يا بحرُ، عَقْلُ
فَلِماذا، يا تُرَى، أمضِي وَتَبقى؟..
لَستُ أدري!
يا كِتابَ الدَّهرِ قلْ لي ألَهُ قَبلٌ وَبَعْدُ
أنا كالزَّوْرَقِ فيهِ وهوَ بَحْرٌ لا يُحَدُّ
لَيْسَ لي قَصْدٌ فَهلْ للدهرِ في سَيْرِيَ قَصْدُ
حَبَّذا العِلمُ، وَلكنْ كيفَ أدري؟..
لَسْتُ أدري!
إنَّ في صَدريَ، يا بَحْرُ ، لأسراراً عجَابَا
نَزَلَ السِّتْرُ عَليها وأنا كُنتُ الحِجابا
ولِذا أزدادُ بُعداً كُلَّما ازددتُ اقْترابَا
وأراني كلَّما أوْشَكْتُ أدري…
لَسْتُ أدري!
إنَّني، يا بَحْرُ، بَحْرٌ شاطِئَاهُ شَاطِئاكا
الغَدُ المَجهولُ والأمسُ اللَّذانِ اكْتَنَفَاكا
وَكلانا قطرَةٌ، يا بَحْرُ، في هذا وذاكَ
لا تَسَلني ما غَدٌ، مَا أمسُ؟.. إني…
لَسْتُ أدري!
الدير:
قيلَ لي في الدَّيرِ قَوْمٌ أدْرَكوا سِرَّ الحَياةْ
غَيْرَ أنِّي لَمْ أجِدْ غَيْرَ عُقولٍ آسِناتْ
وقُلُوبٍ بليَت فيها المُنى فَهيَ رُفاتْ
ما أنا أعمى فهل غَيْرِيَ أعمى؟..
لَسْتُ أدري!
قيلَ أدرى النَّاسِ بالأسرارِ سُكَّانُ الصَّوامِعْ
قُلْتُ إنْ صَحَّ الذي قَالوا فَإنَّ السِّرَّ شَائِعْ
عَجَباً كيفَ تَرَى الشَّمسَ عُيونٌ في البراقِعْ
وَالتي لَمْ تَتَبَرْقَعْ لا تَرَاها؟..
لَسْتُ أدري!
إنْ تَكُ العزْلةُ نُسكاً وتُقىً فالذِّئبُ راهِبْ
وَعَرِينُ اللَّيثِ دَيرٌ حُبُّهُ فَرضٌ وواجِبْ
لَيْتَ شِعري أيُميتُ النُّسْكُ أمْ يحيي المَواهِبْ
كَيْفَ يَمحو النُّسكُ إثْماً وهوَ إثْمٌ؟..
لَسْتُ أدري!
إنني أبصَرتُ في الدَّيرِ وُروداً في سِيَاجِ
قَنِعَتْ بَعدَ النّدى الطَّاهِرِ بالماء الأجاجِ
حَوْلَها النُّورُ الذي يحي، وتَرْضى بالدُّياجي
أمِنَ الحِكمةِ قَتْلُ القَلبِ صَبْراً؟..
لَسْتُ أدري!
قَد دخلتُ الدَّيرَ عِندَ الفَجرِ كالفَجرِ الطَّروبْ
وَتَركتُ الدَّيرَ عِندَ اللَّيلِ كاللَّيل الغَضُوبْ
كانَ في نَفسيَ كَربٌ، صَارَ في نَفسي كُروبْ
أمِنَ الدَّيرِ أم اللَّيلِ اكتِئابي؟
لَستُ أدري!
قَد دَخلتُ الدَّيرَ استَنطِقُ فيهِ الناسكينا
فإذا القومُ مِنَ الحيرَةِ مِثلي باهِتونا
غَلَبَ اليَأسُ عَلَيهِم، فهمُ مُستَسلِمُونا
وَإذا بالبابِ مَكتوبٌ عَليهِ…
لَستُ أدري!
عَجَباً للنَّاسِكِ القانِتِ وهو اللَّوذَعي
هَجَرَ النَّاس وفيهم كلُّ حُسنِ المُبدعِ
وَغَداً يَبحَثُ عَنهُ المَكانِ البَلقَعِ
أرأى في القَفْرِ ماءً أم سَرابا؟..
لَستُ أدري!
كم تُمارِي، أيُّها النَّاسِكُ، في الحَقِّ الصَّريحْ
لَو أرادَ الله أن لا تَعشَقَ الشَّيء المَليحْ
كانَ إذ سوَّاكَ سوَّاكَ بلا عقلٍ وروحْ
فالذي تَفعَلُ إثمٌ… قالَ إني …
لَستٌ أدري!
أيُّها الهاربُ إنَّ العَارَ في هذا الفِرارِ
لا صَلاحٌ في الذي تَفعَلُ حَتَّى للقِفارِ
أنتَ جانٍ أيُّ جَانِ، قاتِلٌ في غَيرِ ثارِ
أفَيَرضَى اللهُ عَن هذا وَيَعفو؟..
لَستُ أدري!
بين المقابر:
وَلَقَدْ قُلتُ لِنَفسي، وأنا بينَ المَقابرْ
هَلْ رَأيتِ الأمْنَ والرَّاحَةَ إلا في الحَفَائِرْ؟
فَأشارتْ: فإذا لِلدُّودِ عَيثٌ في المَحاجِرْ
ثُمَّ قالت:أيُّها السَّائِلُ إني…
لَستُ أدري!
أُنظُري كَيفَ تَسَاوى الكلُّ في هذا المَكانِ
وتَلاشَى في بَقايا العَبدِ رَبُّ الصَّولَجانِ
وَالتَقى العَاشِقُ والقَالي فَما يَفترِقَانِ
أفَبذا مُنتَهى العَدلِ؟ فَقَالت…
لَستُ أدري!
إن يكُ الموتُ قِصَاصاً، أيُّ ذَنب للطَّهارَةْ
وإذا كان ثواباً، أيُّ فَضل للدَعَارَةْ
وإذا كان يوماً وما فيهِ جَزاء أو خَسَارَةْ
فلِمَ الأسماء إثمٌ أو صَلاحٌ؟..
لَستُ أدري!
أيُّها القَبرُ تَكَلَّمْ، وأخبِريني يا رِمامْ
هَل طَوى أحلامَكِ المَوتُ وهَل ماتَ الغَرامْ
مَن هوَ المائِتُ مِن عَامٍ ومِن مليونِ عامْ
أيَصيرُ الوقتُ في الأرماسِ مَحواً؟..
لَستُ أدري!
إن يَكُ المَوتُ رُقاداً بَعدَهُ صَحوٌ طَويلْ
فلِماذا لَيسَ يَبقى صَحْوُنا هذا الجَميلْ؟
ولِماذا المَرءُ لا يَدري مَتى وَقتُ الرَّحيلْ؟
وَمَتى يَنكَشِفُ السِّرُّ فيَدري؟..
لَستُ أدري!
إن يَكُ المَوتُ هُجُوعاً يَملأُ النَّفسَ سَلاما
وانعِتاقاً لا اعتِقالاً وابتِداءً لا خِتاما
فَلِماذا أعشَقُ النَّومَ ولا أهوى الحِماما
ولِماذا تجزَعُ الأرواحُ مِنه؟..
لَسْتُ أدري!
أوراءَ القَبرِ بعدَ المَوتِ بعْثٌ ونُشُورُ
فَحَياةٌ فَخُلود أمْ فَنَاءٌ ودُثُورُ
أكَلامُ النَّاسِ صدقٌ أمْ كَلام الناسِ زورُ
أصَحيحٌ أنَّ بَعضَ الناسِ يَدري؟..
لَسْتُ أدري!
إن أكنْ أُبعَثُ بعدَ المَوْتِ جُثماناً وعَقْلا
أتُرَى أُبعَثُ بَعْضاً أمْ تُرَى أُبعَثُ كُلّا
أتُرَى أُبعَثُ طِفْلاً أمْ تُرَى أُبعَثُ كَهلاً
ثُمَّ هَل أعْرِفُ بَعدَ المَوتِ ذاتي؟..
لَسْتُ أدري!
يا صَديقي، لا تُعَلِّلني بِتَمْزِيقِ السُّتُورِ
بَعدَما أقضي فَعقلي لا يُبالي بالقُشُورِ
إن أكُن في حالةِ الإدراكِ لا أدري مَصيري
كيفَ أدري بعدَما أفقِدُ رُشدي…
لَستُ أدري!
القصر والكوخ:
وَلَقَد أبصَرتُ قصراً شاهِقاً عالي القِبابْ
قُلتُ ما شادَكَ مَن شَادَكَ إلا للخَرابْ
أنتَ جُزءٌ منهُ لكنْ لستَ تَدري كيفَ غابْ
وهو لا يَعلمُ ما تحوي؛ أيَدري؟..
لَستُ أدري!
يا مِثالاً كانَ وهماً قَبلَما شاءَ البُناة
أنتَ فِكرٌ مِن دِماغٍ غَيَّبَتهُ الظُلُمات
أنتَ أمنيَّةُ قَلبٍ أكَلَتهُ الحَشَرات
أنتَ بانيك الذي شَادَكَ لا… لا…
لَستُ أدري!
كمْ قُصُورٍ خالها الباني سَتَبقى وَتَدوم
ثابتاتٍ كالرَّواسي خَالِداتٍ كالنُّجُوم
سَحَبَ الدَّهرُ عَليها ذَيلَهُ فهيَ رُسوم
مَالَنا نَبني ومَا نَبني لِهَدمٍ؟..
لَستُ أدري!
لَمْ أجِد في القَصْرِ شَيئاً لَيسَ في الكوخِ المَهينِ
أنا في هذا وَهذا عَبدُ شَكٍّ وَيَقينِ
وَسَجينُ الخَالِدَينِ الليلِ والصُّبحِ المُبينِ
هَل أنا في القَصر أم في الكوخ أرقى؟
لَستُ أدري!
لَيسَ في الكوخِ ولا في القَصر مِن نفسي مَهربْ
إنَّني أرجو وَأخشى، إنَّني أرضى وأغضَبْ
كانَ ثوبي مِنْ حَريرٍ مُذْهَبٍ أو كانَ قنَّبْ
فلِماذا يَتَمَنَّى الثوب عَاري؟..
لَستُ أدري!
سَائِلِ الفَجرَ: أعِندَ الفَجرِ طينٌ ورُخامْ؟
وَاسألِ القصرَ ألا يُخفيهِ، كالكوخِ، الظَّلامْ
واسألِ الأنجمَ والرِّيحَ وَسَلْ صَوبَ الغَمامْ
أتَرى الشَّيء كما نحنُ نَراهُ؟..
لَسْتُ أدري!
الفكر:
رُبَّ فِكر لاحَ في لَوحَةِ نَفسي وَتجلَّى
خِلتُهُ مِنِّي ولكنْ لمْ يُقمْ حتَّى تَولَّى
مِثلَ طَيفٍ لاحَ في بئرٍ قَليلاً واضمَحَلّا
كيفَ وافى ولِماذا فرَّ مِنِّي؟
لَسْتُ أدري!
أتُراهُ سابحاً في الأرضِ مِنْ نَفْسٍ لأخرى
رابَهُ مِني أمرٌ فَأبى أنْ يَسْتَقِرَّا
أم تُراهُ مَرَّ في نَفسي كما أعبرُ جسرا
هَلْ رأتهُ قَبْلَ نَفسي غَيرُ نَفسي؟
لَسْتُ أدري!
أم تُراهُ بارِقاً أوْمَضَ حيناً وتوارى
أم تُراهُ كانَ مِثلَ الطَّيرِ في سِجنٍ فَطارا
أم تُراهُ انحلَّ كالمَوجَةِ في نَفسي وَغارا
فأنا أبحَثُ عنهُ وهوَ فيها،
لَسْتُ أدري!
صراع وعراك:
إنَّني أشهَدُ في نَفسي صِراعاً وعِراكا
وَأرى ذاتيَ شَيطاناً وأحياناً مَلاكا
هَلْ أنا شخصَانِ يَأبى هذا مَعْ ذاكَ اشتراكا
أم تُراني واهِما فيمَا أراهُ؟
لَسْتُ أدري!
بَينما قَلبي يَحكي في الضُّحى إحدى الخمائِل
فيهِ أزهارٌ وأطيارٌ تُغَني وَجَداولْ
أقبَلَ العَصْرُ فَأمسَى موحِشاً كالقفرِ قَاحِلْ
كيفَ صَارَ القَلبُ رَوضاً ثمَّ قَفراً؟
لَسْتُ أدري!
أينَ ضحكي وبُكائي وَأنا طِفلٌ صَغيرْ
أينَ جَهلي وَمَراحي وأنا غَضٌّ غريرْ
أينَ أحلامي وكانَتْ كيفما سِرتُ تَسيرْ
كُلَّها ضَاعَتْ ولكن كَيْفَ ضَاعَتْ؟
لَسْتُ أدري!
ليّ إيمانٌ ولكنْ لا كأيماني وَنُسكي
إنَّني أبكي ولكنْ لا كما قد كُنتُ أبكي
وَأنا أضْحَكُ أحياناً ولكنْ أيَّ ضِحكِ
لَيتَ شِعري ما الذي بَدَّلَ أمرِي؟
لَسْتُ أدري!
كلَّ يَومٍ ليَ شَأنٌ ، كلَّ حينٍ لي شُعورْ
هَلْ أنا اليومَ أنا منذُ ليالٍ وَشُهورْ
أم أنا عِندَ غُروب الشَّمسِ غَيرِي في البُكورْ
كلَّما سَاءَلتُ نَفسي جَاوَبَتني:
لَسْتُ أدري!
رُبَّ أمرٍ كُنتُ لمَّا كانَ عِندي أتَّقيهِ
بتُّ لمَّا غابَ عَنِّي وَتوارى أشتَهِيهِ
مَا الذي حَبَّبَهُ عِندي وَمَا بَغَّضَنِيهِ
أأنا الشَّخْصُ الذي أعرَضَ عَنهُ؟
لَسْتُ أدري!
رُبَّ شَخْصٍ عشتُ مَعهُ زَمَناً ألهو وَأمرَحْ
أو مَكانٍ مَرَّ دَهرٌ وَهوَ لي مَسرَى وَمَسرحْ
لاحَ لي في البُعدِ أجلى منهُ في القُربِ وَأوضَحْ
كيفَ يَبقى رَسمُ شَيءٍ قَدْ توارى؟
لَسْتُ أدري!
رُبَّ بُستانٍ قَضَيتُ العُمرَ أحمي شَجَرَهْ
وَمَنَعتُ النَّاسَ أن تَقطِفَ مِنهُ زَهرَهْ
جَاءَتِ الأطيارُ في الفَجر فَناشَتْ ثَمرَهْ
ألأطيارِ السَّما البُستانُ أم لي؟
لَسْتُ أدري!
رُب قُبحٍ عِندَ زَيدٍ هو حُسنٌ عِندَ بَكرِ
فَهُما ضِدَّانِ فيهِ وهوَ وَهْمٌ عِندَ عَمروِ
فَمَنِ الصَّادِقُ فيما يَدَّعيهِ ، لَيتَ شِعري
وَلِماذا لَيسَ للحُسْنِ قِياسٌ؟
لَسْتُ أدري!
قَدْ رَأيتُ الحُسْنَ يُنْسَى مِثلَما تُنسَى العُيوبُ
وطُلُوع الشَّمسِ يُرجى مِثلَمَا يُرجى الغُروبُ
وَرَأيتُ الشَّرَّ مِثلَ الخَيرِ يَمضي وَيَؤوبُ
فَلِماذا أحسبُ الشَّرَّ دَخيلاً؟
لَسْتُ أدري!
إنَّ هذا الغَيثَ يَهمي حينَ يَهمي مُكرَهَا
وَزُهورُ الأرضِ تُفشي مُجبَراتٍ عِطرَها
لا تَطيقُ الأرضُ تخفي شَوكَها أو زَهرَها
لا تَسَلْ : أيُّهمُا أشهى وَأبهى؟
لَسْتُ أدري!
قَدْ يَصيرُ الشوكُ إكليلاً لِملكٍ أو نَبيّ
وَيَصيرُ الوَردُ في عُروَة لِصٍ أو بَغيّ
أيَغارُ الشَّوكُ في الحَقْلِ مِنَ الزَّهرِ الجنيّ
أم تُرى يَحسَبهُ أحقرَ مِنهُ؟
لَسْتُ أدري!
قد يَقيني الخَطَرَ الشَّوكُ الذي يَجْرَحُ كَفِّي
وَيَكونُ السُّمُّ في العِطر الذي يَملأ أنفي
إنَّما الوردُ هوَ الأفضلُ في شَرعي وَعُرفي
وَهوَ شَرعٌ كلُّهُ ظُلمٌ ولَكنْ…
لَسْتُ أدري!
قَدْ رَأيتُ الشُّهبَ لا تَدري لِماذا تُشرقُ
وَرَأيتُ السُّحبَ لا تدري لِماذا تُغدِقُ
وَرَأيتُ الغَابَ لا تَدري لِماذا تورقُ
فلِماذا كلُّها في الجَهلِ مِثلي؟
لَسْتُ أدري!
كُلَّما أيقَنتُ أني قَد أمَطتُ السَّترَ عَني
وَبَلَغتُ السِّرَّ سِرِّي ضَحِكَت نَفسيَ مِني
قَدْ وَجَدتُ اليأسَ والحيرَةَ لكنْ لم أجِدني
فَهَل الجَهلُ نَعيمٌ أم جَحيمٌ؟
لَسْتُ أدري!
لَذَّةٌ عِنديَ أنْ أسمَعَ تَغريدَ البَلابلْ
وَحفيفَ الوَرَقِ الأخضَرِ أو هَمسَ الجَداولْ
وأرى الأنجمَ في الظَّلماء تَبدو كالمَشَاعِلْ
أتُرى مِنها أم اللَّذةُ مِنِّي…
لَسْتُ أدري!
أتُراني كُنتُ يَوماً نَغَماً في وَتَرِ
أم تُراني كُنتُ قَبلاً مَوجَةً في نَهرِ
أم تُراني كُنتُ في إحدى النُّجومِ الزُّهرِ
أم أريجاً، أم حَفيفاً، أم نَسيماً؟
لَسْتُ أدري!
فيَّ مِثلُ البَحرِ أصدافٌ وَرَملٌ وَلآلْ
فيَّ كالأرضِ مُروجٌ وَسُفُوحٌ وَجِبالْ
فيَّ كالجَوِّ نُجومٌ وَغُيُومٌ وَظِلالْ
هَلْ أنا بحرٌ وَأرضٌ وَسَماءٌ؟
لَسْتُ أدري!
مِن شرابي الشّهدُ والخمرة وَالماء الزُّلالْ
مِنْ طَعامي البقلُ وَالأثمارُ واللحمُ الحَلالْ
كمْ كِيانٍ قَدْ تَلاشَى في كِياني واستَحالْ
كمْ كِيانٍ فيهِ شَيءٌ من كِياني؟
لَسْتُ أدري!
أأنا أفصَحُ مِنْ عُصفورةِ الوادي وأعذَبْ؟
وَمِن الزَّهرَةِ أشهى؟ وَشَذى الزَّهرةِ أطيبْ؟
وَمِنَ الحَيَّةِ أدهى؟ وَمِنَ النَّملَةِ أغرَبْ؟
أمْ أنا أوضَعُ مِنْ هذي وَأدنى؟
لَسْتُ أدري!
كلُّها مثليَ تحيا، كلُّها مِثلي تَموتُ
وَلها مِثْلي شرابٌ، وَلها مِثليَ قوتُ
وانتِباهٌ وَرُقادٌ، وَحَديثٌ وَسُكوتُ
فَبما أمتازُ عَنها لَيتَ شِعري؟
لَسْتُ أدري!
قَدْ رَأيتُ النَّملَ يَسعى مِثلما أسعى لرِزقي
وَلَهُ في العَيشِ أوطارٌ وَحَقٌ مِثلُ حَقِّي
قد تَسَاوى صَمتُهُ في نَظَرِ الدَّهرِ وَنُطقي
فَكلانا صَائِرٌ يوماً إلى ما…
لَسْتُ أدري!
أنا كالصَّهباء، لكنْ أنا صَهباي وَدَنِّي
أصلُها خَافٍ كأصلي، سِجنُها طينٌ كَسِجني
وَيُزاحُ الخَتمُ عَنها مِثلَمَا يَنشقُّ عَنِّي
وَهيَ لا تَفقَهُ مَعناها، وإني…
لَسْتُ أدري!
غَلِطَ القائِلُ إنَّ الخَمرَ بنتُ الخَابيهْ
فهيَ قَبلَ الزقِ كانت في عُرُوقِ الدَّاليهْ
وَحَواهَا قَبْلَ رَحْمِ الكَرمِ رَحْمُ الغَادِيَهً
إنَّما مِن قَبلِ هذا أينَ كانتْ؟
لَسْتُ أدري!
هيَ في رَأسيَ فِكرٌ، وهيَ في عَينيَّ نورْ
وهيَ في صَدريَ آمالٌ، وفي قَلبي شُعُورْ
وهيَ في جِسمي دَمٌ يَسرِي فيهِ وَيَمورْ
إنَّما مِنً قَبلِ هذا كيفَ كانتْ؟
لَسْتُ أدري!
أنا لا أذكُرُ شَيئاً مِنْ حَياتي الماضِيةْ
أنا لا أعرفُ شَيئاً مِنْ حَياتي الآتِيهْ
ليَ ذاتٌ غَيرَ أني لسْتُ أدري مَاهِيهْ
فَمَتَى تَعرفُ ذاتي كُنهَ ذاتي؟
لَسْتُ أدري!
إنَّني جِئتُ وأمضي وَأنا لا أعلَمُ
أنا لُغزٌ… وَذَهابي كمجيئي طلسَمُ
والذي أوجَدَ هذا اللُّغزَ لُغزٌ مُهيَمُ
لا تُجادِلْ ذا الحِجا مَن قال إنّي…
لَسْتُ أدري!

الربيع العربي الجديد .. برافو عرب



مبروك ربيعكم مبروك ..



لقد نجحت الثورات العارمة التي أدت إلى الكوارث في الوطن العربي في كسر صمتي والعودة للتدوين .. ليس كنوع من التعبير بل كنوع من التوثيق لأفكاري حتى أعود إليها بعد حين وأتمنى أن أكون خاطئا هذه المرة أيضا


الأحداث الأخيرة وليس إبتدائا بمقتل السفير الأمريكي في ليبيا الذي كان يدافع عن الليبيين وحقهم في الحياة أكثر من أي ليبي وليس إنتهائا بحرق وتخريب السفارات الأجنبية في الدول العربية على خلفية فلم هابط للسخرية من رموز المسلمين ومعتقداتهم وما يتبع ذالك من أمور .. كل ذالك سيقود لشيئ واحد فقط ..

ستتحول السفارة الأجنبية في الدولة العربية إلىقطع عسكرية متعددة وسيستبدل السفراء بضباط الجيش الذين يملون على الحكومات العربية كيف تتصرف وسيتم تقسيم الكيكة من جديد وسنبدأ عصرا جديدا من الإستعمار ..
برافو يا عرب ..


شخصيا وبعد قناعتي أن هذه الشعوب لا تستحق الحرية ليس لدي مشكلة مع هذه الثورات المدمرة بالعكس أتمنى أن تزيد ويزيد عدد ضحاياها ويزيد الرصيد من الخراب والسفارات المحروقة ..
فبالنهاية الشعوب العربية هي التي تدفع الفاتورة من قوت أطفالهم وزجاجة الدواء التي باتوا يحلمون بهاوفرصة التعليم الفاشل الذي لا يضمن الحد الأدنى من المستقبل .. ما أتمناه بالفعل هو أن تبدأ السفارات باستخدام الرصاص الحي وتحقيق أمنية المتظاهرين بالشهادة

فقد أصبحنا في وضع يجب تطبيق إصطفاء طبيعي ما على العرب .. فدوما كان هناك تاريخيا من يصفي أصحاب الصوت العالي والأثر المدمر ( وغير المدمر ) وتوقف الموضوع مع إنتهاء عصر الإستعمار ومن بعده عصر الدكتاتوريات .. ونحن بحاجة ماسة لمن يسرج هذه الشعوب الفلتانة ويضع على أفواهها المفتوحة على مصرعيها بالصراخ رسن مناسب ويركبها من جديد ..

يجب كسر هذا الراس القاسي .. في العراق نجح الأمر ولكن أمريكا لا تريد الإستقرار والرفاه للعراق لأنهم إذا كانوا أقوياء وتوحدين وليسو جائعين أو جهلة فإنهم سينقلبون عليها وسيفتحون فواتير قديمة من ماركة أبو غريب والحصار والحرب .. لذا أبقو على رجال الدين وأثرهم الذي نجح في تقسيم العراقيين وإبقائهم متقاتلين بين بعضهم جائعين متخلفين وتابعين لشيوخ الجهل والدجل .. يجب أن يأتي الآن من يركب على ظهورنا من جديد فنحن خلقنا لكي نركب فقط


الفرق الرأيسي بين عصر الإستعمار السابق والحالي هو أن هذا العصر الجديد سيكون عصر إحتلال لا إستعمار
وعصر نهب ثروت وتحويل البلدان العربية إلى سوق تصريف للبضائع الأجنبية الغالية التي سينتجها العرب نفسهم كعمالة رخيصة .. لن يكون هناك من يؤسس لبنى تحتية كالبريطانيين ولا لمن يؤسس التعليم والطباعة والقانون كما الفرنسيين .. بل سيكون إحتلال بنكهة رقائق الذرة والهامبرغر الأمريكية الصافية
ليس لديها أيديولوجيا وأسس إستعمارية بل منهج للإستهلاك فقط

فهنيئا لكم ما اقترفت يداكم يا عرب وهنيئا لكم الربيع العربي

بطلة من هذا الزمان

الذي يندر فيه الأبطال ..
 
فتاه صغيره, تعيـش ربيع عمرها و تحيى ريعان شبابها
عاصرت الثـورات المصريه والليبية شاركت فيها
بطريقتها الخاصة
عالجت أكثر من 2000 شاب و فتاه من مُصابي الثورة المصريه أغلبهم من الفقراء عجز ذويهم عن توفير المكان و المال اللازم لعلاجهم ..
هبه السويدي قامت بالتكفل بنفقات السفر و العلاج لـعدد غير معلوم من ضحايا و مصابي الثوره المصريه في مستشفيات ألمانيا و ساهمت في عودة البصر لعدد كبير منهم
هبه السويدي و أثناء علاجها لـمصابي الثوره المصريه كانت تباشر و تعالج مصابي الثوره الليبيه و سافر العديد من مصابي تلك الثوره إلى مستشفيات المانيا و فرنسا للعلاج على نفقتها
هبه السويدي كانت تبعث بالأدويه إلى سوريا عبر أصدقاء شخصيين لها بلبنان كانت تحول لهم الاموال و كانوا هم يتولون مهمةَ شراء الأدويه و إدخالها إلى سُوريا و إعطاءها لمن يتولى توزيعها على المحتاجين
تشير التقديرات إلى أن هذه الشابه قد أنفقت من جيبها الخاص ما قد يصل إلى 4 ملايين جنيه مصري في سبيل علاج مُصابي الثـورات من مصر و لـيبيا و سوريا
الدكتوره هبه الـسويدي
لا تحمل مسبحة في يدها وليست لها لحية طويلة
ولـن ترى خرقـــا من القماش البالي على رأسها
أنظرو جيدا إلى صورتها
و دقق النظر في إبتسامتها
ثم إهبط قليلا إلى الأسفل و أنظر إلى حذاءها
هل تلاحظ شيئًا غريبـًا ؟
أن ذلك الحذاء أغلى ثمنًا و أعلى قيمة من كل شيوخ السلفيين والاخوان المسلمين اصحاب اللحى الطويلة

الفجور الجنسي الحيواني عند الملحدين ..

 خواطر حول الملحد فريز
  ليلتنا فل النهاردة !

  بعد غياب طويل عن الكتابة أحببت أن أعود بموضووع لاذع بعض الشيئ وهو موضوع الفجور والشبق والإنحلال الأخلاقي والإنحطاط الحيواني الجنسي
أو ما يحاول المؤمنون  بشتى الأديان وصم الملحدين به من صفات وكأنها شيئ سيئ أو سلبي وبالمقابل يقومون بعد ذلك بحسد الملحد الذي تم وصفه بهذه الأوصاف.. أي حسده على الصورة التي ألصقوها به هم أنفسهم فيزيدون في شحن الكراهية له التي تنتج المزيد من الإتهامات بالفجور والجنس مرة أخرى وتستمر الدائرة المفرغة التي ليس للملحد المسكين أي علاقة بها .

العقل المؤمن الغيبي الذي لم يسائل ولم يعد النظر في ما ورثه من عادات و تقاليد شرقية و  النابعة من فكر بدائي غريزي أنتج لنا هذه الثقافة وهذا الدين يعاني من الكثير من الصفات التي تبعده باستمرار عن جوهره الإنساني
فالمسلمون على سبيل المثال يمجدون الفجور الجنسي لرمزهم المقدس محمد إبن عبد الله ( رغم نكرانهم لتسميته بفجور جنسي رغم وضوحه ) المتمثل بالمرور على تسع نساء في الليلة ونكاحهن واحدة تلو الأخرى بدون حتى إستحمام أو غسل ..هنا وبسبب تقديس المسلم لمحمد ليس لديه مانع من أن يعتبر هذا  الفجور شيئ عادي بل وأخلاقي ونظيف تماما .. فكل شيئ ممكن في سبيل بقائ مقدسه جميلا ..
ولكن هناك دوما طريقة سهلة وفعالة لاختبار المفاهيم الفاسدة والأحكام المريضة ..
وذالك بعزلها عن الموروث والأفكار المسبقة والبرمجة التي لا يستطيع المؤمن الهروب من أثرها .

لنقرأ سويا :

 حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة

صحيح بخاري - كتاب النكاح - باب من طاف على نسائه في غسل واحد - حديث 4917



 معقولة يتهمني هذا  الفاجر بقلة الحياء ..؟

وهنا نبدأ بافتراض شخصية مجردة إفتراضية ولنقل أن هناك ملحد أسمه فريز يقوم بزيارة سبعة نساء في الليلة الواحدة لممارسة الجنس معهن كلهن ولنقل أيضا أن هذا الفريز يقوم فقط بشطف أعضائه الجنسية بالماء من قارورة بلاستيكية بين كل نكاح والآخر ويتقافز من على ظهر واحدة إلى مؤخرة الأخرى ..

هنا أعتقد أنه ستبدأ علامات التقزز والرفض وربما الغضب بالظهور على وجه كل هؤلاء المقدسين للقصة الأولى
وسيلعنون فجور وسوقية وحيوانية وانحلال هذا الفريز الملحد الإفتراضي الموجود في الصورة الثانية مع أنها أرقى وأنظف بمراحل من الصورة الأولى

هذا جزء من التناقض الذي يلازم الفكر الغيبي والذي يتم ترقيعه من خلال إستخدام التسليم الأعمى لقيم متناقضة وذات عدة وجوه وتدعي ما ليس فيها ..
والمفارقة تكمن في أن هؤلاء الأفراد الذين يعانون من هذا التناقض أعلى الناس صوتا بالمفاخرة والإعتزاز وادعاء قيم مثل الحياء والعفة والطهارة والعذرية والأخلاق
بينمى يكفي حتى تكون هذه العينة نفسها بريئة من أي نوع من أنواع الإنسانية أن الأفراد المنتميين إليها يقبلون ويجدون من الطبيعي جدا أن يكون للذكر الواحد قطيع صغير من الإناث بل ويرون أنه من الحق  الطبيعي للذكر المسيطر على هذا القطيع التصرف بالأعضاء التاسلية لإناث القطيع كله
وفي نفس الوقت تجدونه أشد الناس هستيرية وانفعالا وفقدانا لأي سيطرة أمام موضوع الجنس باعتباره شيئ سيئ ومحرم وعيب ومحظور ومنافي للأخلاق والقيم والحياء الإنساني .


 
 فريز يهرش خصيتيه أثناء تدخينه لفة بانغو


هل هذا الموقف السلبي الذي قد يتحول إلى هستيري سببه بالفعل الإلتزام بكود أخلاقي ما ؟
لا أعتقد ذالك .. ولو كنا بالفعل نستطيع إطلاق تسمية كود أخلاقي على هذه المجموعة المتناقضة من القيم
فأنا أرى أنها لا ترتقي بالفرد لمرحلة الإنسانية بل تسقطه إلى الحيوانية والغريزية وتعيد تشكيل العلاقة بين الأفراد من إجتماعية إلى القطيعية ومن البناء والصانع إلى الصياد والمفترس.

ولكن بعيدا عن هذه المعمعة .. ما هو موقف الملحد من كل هذا ؟
هل هو  بعيد هن هذه التناقضات .. أم أنه أيضا يحمل معه رواسب هذه الثقافة .. ؟
أم لعل الغرائز والممارسات الجنسية والحاجات الهرمونية جزء لا يتجزأ من جانبنا الغريزي الحيواني الذي يروق لنا غالبا التنكر له بغية الإحتفال أكثر بإنسانيتنا ؟

أيا كانت الإجابة فيكفي أن الملحد يضع موروثه وأحكامه في الميزان وفي بقعة الضوء لتكون محط المسائلة والموازنة الأخلاقية على الدوام دون الخوف من تغييرها أو التردد بالقيام بذلك إذا ما اقتنع أنها فاسدة ..
وأعتقد شخصيا أن رفض معظم الملحدين للفجور أو التعدد (لا أعمم) نابع من إعتبار الممارسة الجنسية بدون ضوابط أخلاقية ومسؤولية وعاطفة تفقد الجنس قيمته الإنسانية وتؤدي إلى زوال أي لذة فيه..

والآن إلى النقطة الثانية ..

هل حقا المؤمنون بوجود الجنة والنار و العقاب والثواب منزهون عن هذه الكينونة السلوكية التي يكرهون حتى حدود الهستيريا ..
أم أنهم منغمسون فيها أكثر من أي شخص آخر ولكن بشكل و حالة مرضية تبعا لقانون ( كل ممنوع مرغوب ) بالإضافة لعدم وجود مسؤولية فردية نابعة من الذات . فما يوجههم بالنهاية هي الجزرة والعصى .. الثواب والعقاب  ..

  يا رب تتحرقوا كلوكو بنار جهنم  . بوظتوا المزة !


أعتقد أن للقضية هنا بعدا آخر ..
حيث أنه يجب علينا البحث في لماذا هذه الأمور على الرغم من كونها طبيعية وجزء لا يتجزأ من بنائنا الأساسي البيولوجي  . لماذا هي محرمة وممنوعة أساسا ؟
و من هو أول من منعها وحرمها ولأي سبب يا ترى .. وما هي السلطة التي إنطلق منها في فرض هذا  المنع والتحريم ؟

أعتقد أن التصريح التالي يشرح ذالك  ..

رجل الدين : إفعل ما أقوله لك وآمن به وصدقني واتبعني وستحصل على ما لا تستطيع حتى تخيله من الشهوات .. وإذا رفضت أو حاولت الوصول لهذه الشهوات بدون أذني أو تدخلي كوسيط  فإنك ستحترف وتتألم إلى الأبد ..
صحيح .. نسيت أن أخبرك .. أن كل هذه الوعود والتهديدات مؤجلة إلى ما بعد الموت حيث يمكنك مراجعتي في المكان الذي وصفته لك من خيالي .

والخلاصة التي أريد أن أختم بها هي
أن المؤمن .. والمسلم خصوصا وعلى الأغلب ( لا أعمم هنا أيضا ) ينظر للجنس على أنه خطيئة قذرة وفي نفس الوقت حلم وغاية مطلقة .. فهو يعاني من التناقض الذي يسير حياته ويرسمها , ويضمن إقحام رجل الدين في كل شيئ في حياته ويفرض ويبقي ويثبت سلطته عليها حتى أخص الخصوصيات الفردية.

الكلام داه  حرآم .. بقلك حرآآآآم ..!

وهنا أحب طرح سؤال ..
هل ممارسة التكاثر بين كائنين عضويين عديدي الخلايا ومشاركة السوائل البيولوجية والبروتينية فيما بينهم تحتاج  لكل هذا اللغط والمرج والإنفعال والجهد والحدة والصوت العالي وربما القتل رميا بالحجارة أو برصاصة قاتل تحت مسمى الشرف ..؟

أعتقد نعم ..
وخصوصا عندما تتحول الرغبات الغريزية والممارسات البيولوجية الطبيعية إلى وسيلة سيطرة وبرمجة وتستخدم كجزرة وعصى .. وشي يا حمار ..!

قتلوا زوج اختهم لانهم اكتشفوا انه كان على علاقه حب بها قبل الزواج :(



بعد زواجه من الفتاة التى أحبها وأحبته لقى اليوم شاب من قرية الزينية بحرى بشمال الأقصر، مصرعه على يد شقيقى زوجته التى تزوجها منذ 15 يوما.
  كان اللواء مصطفي بكر مدير أمن الأقصر قد تلقى إخطارا من اللواء عصام الحملي مدير إدارة البحث الجنائي بالمديرية يفيد مصرع المدعو "م .ف " مزارع ومقيم بالزينية بحري ، بطلقات نارية بالرأس .
وتبين من التحريات أن شقيقى الفتاة تخلصا منه لشعورهما بالعار لأنه على علاقة  حب مع أختيهما قبل زواجهما والذى لم يتعدى ال 15 يومًا  حتى قررا الانتقام منه.

وأثناء تواجد المجنى عليه  بزرعه توجه نحوه الشقيقين وأطلقوا عليه النيران من بندقية آلية ، حتى لقى حتفه

المسيحي .. انسان منحط



ان تكون مسيحياً يعني ان تكون منحطاً. المسيحي يكره "اللامسيحي" "الخروف الضال"المسكين الذي يؤمن بأنبياء كذبة وبألهة خيالية. فقط اله المسيحي حقيقي, فقط اله المسيحي منطقي. المسيحي ينظر الى غيره بأستنكاف وعلو لا مثيل له وهو يصدق الخرافة اليهودية الاصل بأنه احد أبناء "شعب الله المختار". المسيحي يعتبر نفسه "متحضراً" و"متنوراً" و غيره "متخلفاً" و "بدائياً".

المسيحي الذي ينعق كغربان المقابر بتعاليم ديانته السمحاء مثل "احب لأخيك ما تحب لنفسك" لا يفصح عن ان الاخ المقصود هو من كان مسيحياُ مثله. هذه الحقيقة تطمس "عن قصد" لكي يظهر الذئب بهيئة الحمل.
المسيحي متسامح, طيب ومتواضع. خرافات نجحت المسيحية في خداع البشرية بصحتها واصبحت مع الاسف عنوان المسيحية في العالم المعاصر وهي منها براء. المسيحية لا تعرف الطيبة والسلام كما يحلو لكلاب الكنيسة ان يزمجروا. المسيحية قائمة على العنف, اشد انواع العنف. اذا كان الاسلام يعكس قيم العنف على الاخرين فالمسيحية توازيه من حيث انزال اقسى انواع العنف بالنفس. رجل الكنيسة يصب جام غضبه على نفسه اولاُ, يحرم نفسه من احتياجاتها الطبيعية "التي من المفروض ان يكون الله خالقها". بدل من ان يميز نفسه عن الحيوان ويسيطر على شهواته كالبقية الباقية من البشر السواسية تراه يحاول قتل رغباته وكأنها نجاسة يجب التخلص منها. ولأن الرغبات المكبوتة لاتستكين فهو في صراع مستمر يبدأ مع نفسه ثم يوجه جام غضبه الى الاخر وبطريقته, بمواعظه عن "الخطيئة" و"النار" و"العذاب الابدي" الذي سيلحق بكل من لايؤمن بمن صلب مع اللصوص قبل 2000 عام.
العيب ليس في المسيحيين, العيب في مسيحيتـهم, في كتبهم والهتهم . العنف البشري لا يكون بأسم الدين الا اذا كان في الدين متسع لأحتواءه. ولنا في تأريخ المسيحية المظلم الكثير الكثير من الامثلة على جسامة الشرور التي اقترفتها
المسيحية لا تناقش ولايهمها الاقناع. المسيحية كغيرها, تحارب ما يهدد سطوتها وسلطتها وتأثيرها ولها في هذا رجال او بالاحرى مجرمين ينفذون مخططاتها. كل من لايؤمن بما تقوله المسيحية ممثلة بالكنيسة فهو زنديق حلت عليه اللعنة واستُبيح دمه . كل من لم يؤمن بسخافة الخلق والصلب والقيامة ملعون يحُرق. كل من يستعمل عقله مارق عن الدين يُقتل. السبب الوحيد الذي يجعل من المسيحية اليوم ديانة "اقل" عنفاً عن ذي قبل هو الانقلاب الذي قامت به الشعوب الاوربية للتخلص من هذا الصنم الدي جثم على صدورها لقرون طويلة. فعندما وجدت المسيحية نفسها معرضة لخطر الهلاك والزوال اختارت اهون الشرين, اخذت تستعطف العقل البشري ان يبقي عليها في زاوية صغيرة تمارس طقوسها "بسلام". اصبحت كالكلب الشرس الذي تعرض لضربات صاحبه الموجعة واستكان الى الهمهمة خوفا وليس مهابة.
المسيحية فلسفة شريرة لأنها تستأصل الطبيعة الانسانية من الانسان, وهل يوجد شر اعظم من هذا؟. المسيحية فاسدة لأنها بهذا العمل تخلق بشر غير سواسية, بشر يعكس الحرمان الذي يعاني منه بسبب مسيحيته, يعكسه على بشر اخرين, ولنا في فظائح الاعتداء على الاطفال في كنائس الكاثوليك مثال. المسيحية منافقة لأن من ينعق بالدعاء "طوبى للفقراء لأنهم ملكوت الله يرثون" يجلس على رأس احدى اكبر امبراطوريات المال في العالم. المسيحية فلسفة حرب, اولم يقل المسيح "اتيت لأفرق بين الاب وابنه", اليس هو القائل "ما جئت لألقى سلاماً بل سيفا".الم تغزو جحافل الاوربيين القدس يموافقة ومباركة بابوية؟
ان تكون مسيحياً حقاً معناه ان تكون مغروراً, أنانياُ, شريراُ, فاسداً ومنافقاً.
ان تكون مسيحياً تكون منحطاً.

صليب العار



"صُلب المسيح من اجل خطايانا"! لاأذكر كم مرة قُرئت على مسامعي هذه "الحقيقة" التي يقوم عليها معتقد اكثر من مليار انسان. الخطايا هنا تشمل اول ما تشمل "الخطيئة الاصلية" وهو تعبير "بولسي" وليس " يسوعي" عن "الخطيئة" التي ارتكبها ادم وحواء بعدم اطاعتهم الله وبالتالي استحقوا اللعنة وكل الجنس البشري من بعدهم.
المحزن في الامر ان هذا الكلام يمر مرور الكرام على الاسماع ولا اجد احداُ يتسائل عن سبب تحملنا خطيئة انسان اخر. هل يجوز ان نجرّم انساناً لمجرد كون ابيه او جده مجرماً؟ هل من المعقول ان يكون القانون الوضعي- الذي يحاسب مرتكب الجريمة فقط وليس كل من يمت له بصلة- اعدل من القانون "الالهي"؟ اليس كل شخص مسؤول عن افعاله؟ هل من المعقول ان نطالب بعقاب شخص ما لمجرد ان شخصاً اخر ارتكب الجريمة؟
عقدة "الخطيئة الاولى أو الاصلية" ضرورية جداُ رغم عدم معقوليتها وتفاهتها, فالعقيدة المسيحية تستند الى فكرة وحيدة هي "المسيح المخلص" والسؤال هو "الخلاص من ماذا؟" هنا يأتي دور الخطيئة وغرس قناعة الخطيئة في كل أنسان لتبرير الحاجة الى من ينقذه او "يخلصه" و نجد هذه الفكرة واضحة جداُ في رسائل "بولس" حيث تظهر على شاكلة " كل انسان خاطئ"و "الولادة الجديدة بالمسيح". وهنا يأتي دور البطل المسيح الذي "ضحى" بنفسه تارة و"قدمه" الله "كفّارة" للبشرية تارة اخرى واصبح صليب عيسى رمزاُ للخلاص لايأتيه باطل ولا يخيب من يلتجئ اليه. وكأن الله يحتاج الى مثل هذه المسرحية ليغفر للبشر. او كأنه ليس المتسبب بالخطيئة ثم يعود فيحملنا جميل غفرانها؟ هراء مسيحي وشر رسولي وحماقة بشرية تمخضت عنهم فضيحة الموت على الصليب لغفران الخطايا.
المسيح الذي مات على الصليب لم يغسل ذنوب البشرية ولا خطيئتها "الاصلية". المسيح مات لأن الكهنوت اليهودي اراد التخلص من الخطر الذي كان يمثله على سلطته اما خرافة الخلاص وغفران الذنوب الذي تم على الصليب فلم يكن اكثر من حيلة قذرة قام على اثرها كهنوت اعتى واشد خسة من كهنوت بني اسرائيل. صليب "الخلاص" هو صليب عار لأن من يظن نفسه خاطئاً بسبب حماقة الزوج الاول يستحق عار الأستجداء بخشبة الصليب, من يظن انه بحاجة الى مخلص يحتاج بألاحرى الى من يخلصه من "المخلص", يحتاج الى من يبعث في نفسه الوضيعة بعض الثقة والعزة, يحتاج الى ان يرى انه ليس بمريض, بل ان الدعاية المسمومة اقنعته بهذا الهذيان ثم راحت تعرض عليه الدواء المزعوم حسب شروطها فلكي تبيع الدواء المزيف يجب اولاً ان تقنع الناس بأنهم مرضى وهذا بالضبط ما فعلته الكنيسة .